المباراة كمرجع

الموقع: E-TRAINER
المقرر: 3.1. الإلمام بمقومات كرة القدم
كتاب: المباراة كمرجع
طبع بواسطة: مستخدم ضيف
التاريخ: الأربعاء، 28 يناير 2026، 5:11 PM

1. معطيات عن النشاط

١. ماذا يحدث داخل الملعب؟

إنها رياضة تعتمد على الجهد المتقطع: سباقات قصيرة وعنيفة تتخللها جري بطيء ومشي. المسافة الإجمالية كبيرة (10–12 كم للاعب المحترف)، لكن جودة الجهود الانفجارية هي التي تصنع الفارق.

٢. ما هي المتطلبات الطاقية؟

يغلب عليها النظام الهوائي من أجل الاسترجاع بين الجهود والتحمل العام. لكن النظامين اللاهوائيين اللبني والألاكتيكي هما الحاسمان في السّباقات، والقفزات، وتغييرات الاتجاه.

٣. ما أهم الصفات البدنية؟

التحمل، وخاصة القدرة الهوائية القصوى؛
السرعة، مع القدرة على تكرار السّباقات (RSA)؛
القوة الانفجارية عندما تقترن السرعة بالقوة؛
التنسيق والمرونة لأداء المهارات التقنية.

2. المقابلة

التحليل من أجل إعداد أفضل

الفهم والتحليل

إن فهم متطلبات كرة القدم هو الخطوة الأولى. لكن دور المُعدّ البدني هو تحليل البيانات المستخرجة من المباراة، وتفسير المتطلبات الحقيقية التي يتعرض لها اللاعب خلال المنافسة، ثم تحويل هذه المعلومات إلى حصص تدريبية دقيقة.

الأدوات الحديثة للقياس والتحليل

يمتلك المُعدّون البدنيون اليوم العديد من الأدوات: أجهزة الـGPS، كاميرات التتبع، بيانات التحليل التابعة للفيفا. تُمكّن هذه التقنيات من قياس ما يلي بدقة:

  • المسافات المقطوعة.
  • شدة الجري.
  • عدد السّباقات السريعة.
  • الوقت الذي يقضيه اللاعب في كل منطقة من مناطق الشدة.
  • الوقت الفعلي للعب.
  • فترات التوقف بين مراحل اللعب.

لماذا تُعد هذه البيانات ضرورية؟

تُعد هذه البيانات أساسية لفهم الحمل الحقيقي للمباراة، ولتصميم حصص تدريبية تتوافق بدقة مع متطلبات المنافسة.

كرة قدم جماعية، لكن متطلبات مختلفة

رغم أن كرة القدم أصبحت أكثر جماعية وتكاملاً، وأصبح اللاعبون متعددي المهام، إلا أن التحليل يمكن أن يُدقَّق حسب المركز أو المنطقة. تُمكّن التحليلات الفيديوية وبيانات الـGPS من بناء حصص تدريبية خاصة بكل دور.

اعتماد نفس نوعية التدريب لجميع اللاعبين خطأ كبير!

2.1. خصائص الجهد حسب المركز

١. قلوب الدفاع: قوة بدنية عالية

يواجه قلوب الدفاع العديد من الثنائيات الهوائية وعلى الأرض. وتعتمد فاعليتهم أساسًا على:

  • القوة والقدرة العضلية، لمقاومة الالتحامات، حماية الكرة، وكسب الثنائيات.
  • الارتقاء العمودي، للسيطرة على الكرات العالية.
  • السرعة في المسافات القصيرة وردة الفعل الحركية، لتعديل الرقابة والتدخل على تحركات المهاجمين.

من الناحية الطاقية، تتميز جهودهم بأنها قصيرة، عنيفة، وغالبًا انفجارية، مع اعتماد كبير على النظام اللاهوائي الألاكتيكي.

٢. الأظهرة: تعدد في المتطلبات الطاقية

يُعتبَر الأظهرة من أكثر اللاعبين تعرضًا للحمل البدني. فهم يقومون بعدد كبير من الجريات عالية الشدة في الاتجاهين — دفاعًا وهجومًا — مع الحفاظ على حجم جري كبير طوال المباراة. ويجمع ملفهم البدني بين:

  • قدرة هوائية عالية، لتكرار الجريات طوال زمن اللعب.
  • قدرة لاهوائية مهمة، لتكرار السبرينتات والتسارعات والعودة السريعة.
  • رشاقة حركية، لتسهيل الانتقالات والثنائيات على الأطراف.

2.2. خصائص الجهد حسب المركز2/2

متطلبات المراكز المختلفة في كرة القدم

٣. لاعبو الوسط: نموذج التحمل

يقطع لاعبو الوسط أكبر حجم من المسافات في المباراة (عادة بين 10 و13 كم). ويتطلب دورهم:

  • تحملًا متطورًا في السعة والقوة للحفاظ على الأداء طوال 90 دقيقة.
  • قدرة سريعة على الاسترجاع بين مراحل الجهد العالي.
  • تنسيقًا جيدًا وقراءة فعالة للّعب للتحكم في الإيقاع وتوزيع الكرة.

يجب على لاعب الوسط الجمع بين الصلابة البدنية، الذكاء الحركي، والتحمل الذهني للحفاظ على الفعالية التكتيكية طوال المباراة.

٤. المهاجمون: السرعة والانفجارية

يتميز المهاجمون بجهود قصيرة، سريعة، وحاسمة، غالبًا في مواقف الحسم (انطلاقات، مراوغات، تسديدات، سباقات). وتشمل أهم صفاتهم:

  • السرعة القصوى والقدرة اللاهوائية، للتميز في الأمتار القليلة الأولى.
  • قوة التسديد، الضرورية للفعالية الهجومية.
  • الاستجابة الحركية السريعة، الحاسمة في الثنائيات والهجمات المرتدة.

يعتمد نظامهم الطاقي بشكل كبير على اللاهوائي الألاكتيكي، المستخدم خلال الجهود القصيرة جدًا وعالية الشدة.

٥. حراس المرمى: القوة وردّة الفعل

يُعد حارس المرمى لاعبًا مميزًا، وتعتمد فاعليته على:

  • القوة العضلية والارتقاء العمودي، للقيام بالتصديات والخروج في الكرات العالية.
  • سرعة ردّة الفعل، خصوصًا أمام التسديدات القريبة.
  • التنسيق والثبات الجسدي، الضروريان للحفاظ على دقة الحركة.

جهوده قصيرة، انفجارية، وغالبًا منفصلة، مما يتطلب إعدادًا عصبيًا عضليًا متخصصًا.

2.3. متطلبات خاصة

تأثير المنافس في الإعداد البدني

يؤثر المنافس بشكل مباشر في عملية التحضير. أمام فريق يعتمد الضغط العالي، يجب تطوير القوة والتحمل لمقاومة حِدّة اللعب. وأمام فريق يدافع بلوك منخفض، تصبح الانفجارية والسرعة في الاختراق أولوية.

كما أن السياق البيئي — المناخ (الحرارة، الرطوبة)، الارتفاع، وتتابع المباريات — يؤثر مباشرة في الكلفة الطاقية، ويجب إدماجه بالكامل في التحليل.

السفر والسياق النفسي

يُعد السفر إلى مكان المنافسة عاملاً مهمًا: لا يجب السماح بأي إرهاق قبل المباراة.

كما أن البُعد النفسي والسياق المحيط بالمباراة — الضغط، الجمهور، والانفعالات — عوامل أساسية يجب التحكم فيها لفهم أداء اللاعب بدقة.

مهمتك كمُعدّ بدني

تتمثل مهمتك في تحويل هذه البيانات إلى برامج تدريبية تتناسب مع واقع الميدان ومتطلبات المنافسة.

في المحور التالي، سنرى كيف يمكن تحويل تحليل المباراة والمراكز إلى حصص تدريبية دقيقة وفعّالة.

3. خلاصة

التحليل: ثلاث خطوات أساسية

باختصار، يُعد تحليل الاحتياجات الركيزة الأساسية في مهنتنا. ويتم عبر ثلاث مراحل:

  • ١. فهم اللعبة ومتطلباتها الفسيولوجية.
  • ٢. التدقيق حسب المركز للوصول إلى فردنة دقيقة للتدريب.
  • ٣. تحويل ذلك إلى حصص تدريبية نوعية بأحمال مناسبة وارتباط مستمر بالحركة الرياضية.

هذه المنهجية هي التي تُمكّن من الانتقال من إعداد بدني تقليدي إلى تحضير مُفصّل، فعّال ودائم. لا تدرّبوا فقط الصفات البدنية؛ درّبوا لاعبي كرة القدم.